الشيخ محمد تقي التستري
456
قاموس الرجال
فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته ! فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثمّ وقف فلحقته ؛ فقال : يا ابن عبّاس ما أظنّهم منعهم عنه إلّا أنّه استصغره قومه ! فقلت في نفسي : هذه شرّ من الأولى ! فقلت : واللّه ما استصغره اللّه ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك . فأعرض عنّي وأسرع ؛ فرجعت « 1 » . وروى المعتزلي أيضا عن عبد اللّه بن العبّاس ، قال : دخلت على عمر يوما ، فقال : يا ابن عبّاس لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتى نحلته رياء ، قلت : من هو ؟ فقال هذا ابن عمّك ! - يعني عليّا - عليه السّلام - قلت : وما يقصد بالرياء يا أمير المؤمنين ؟ قال : يرشّح نفسه بين الناس للخلافة ، قلت : وما يصنع بالترشيح ؟ قد رشّحه لها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فصرفت عنه ؛ قال : إنّه كان شابّا حدثا فاستصغرت العرب سنّه ، وقد كمل الآن ، ألم تعلم أنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا بعد الأربعين ؟ قلت : يا أمير المؤمنين أمّا أهل الحجى والنهى ، فانّهم ما زالوا يعدّونه كاملا منذ رفع اللّه منار الإسلام ، ولكنّهم يعدّونه محروما محدودا « 2 » الخبر « 3 » . وللّه درّ هذا الرجل ! يخاطب تلك الحوزة الخشناء الّتي يغلظ كلمها ويخشن مسّها بقوله : « أمّا أهل الحجى » فانّ مفهومه إنّك الّذي تستصغر سنّ عليّ - عليه السّلام - لست من أهل الحجى والنهى . وقال اليعقوبي : روي عن ابن عبّاس ، قال : طرقني عمر بعد هدأة من الليل ، فقال : اخرج بنا نحرس نواحي المدينة ؛ فخرج وعلى عنقه درّته حافيا حتى أتى بقيع الفرقد ، فاستلقى على ظهره ، وجعل يضرب أخمص قدميه بيده ،
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 46 . ( 2 ) في المصدر : مجدودا . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 80 .